الشهيد الثاني
228
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
العقلي ونحوها . ( و ) خامسها ( القربة ) وهي غاية الفعل المتعبّد به ، والمراد بها القرب إلى رضي اللَّه سبحانه أو إلى ثوابه لتنزّهه تعالى عن الزمان والمكان . وآثر المصنّف وغيره هذه الصيغة مع افتقارها إلى التأويل وإيهامها غير المقصود لورودها في الكتاب والسنّة ، كقوله تعالى : « ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ الله ( وَصَلَواتِ الرَّسُولِ ) أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ » ( 1 ) . وقوله تعالى في الحديث القدسي : « ما تقرّب إليّ عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه ( 2 ) » . وقوله فيه : « ما يزال ابن آدم يتقرّب إليّ بالصلاة حتى أحبّه » ( 3 ) إلى آخره ، كما مرَّ ( 4 ) . ( و ) سادسها ( المقارنة للتحريمة ) بحيث لا يتخلَّل بينهما زمان وإنّما وجب ذلك ، لأنّ النيّة هي القصد إلى الأمور المذكورة على ما ذكره المصنّف ، أو إلى الأمر المتصف بها - كما حققناه - عند أوّل العبادة ( 5 ) ، وأوّل الصلاة التحريمة ، وأوجب المصنّف مقارنتها لمجموع التحريمة لتوقف الدخول في الصلاة على تمام التكبير ( 6 ) . ومن ثمّ لو تمكَّن المتيمّم من استعمال الماء قبل تمامه وجب عليه استعماله ، بخلاف ما لو وجده بعده ، ولا ريب أنّه أحوط وإن كان دليله غير تامّ ، إذ لا شكّ في أنّ التكبير جزء من الصلاة ، فتكون النيّة مقارنة لأوّله ، وليست الجزئيّة مختصّة بآخره إجماعا . وغاية ما يلزم من دليله أنّ التحريم إنّما يتحقق بالمجموع لظاهر قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « وتحريمها التكبير ( 7 ) » ، فيكون آخر التكبير كاشفا عن الدخول في الصلاة من
--> ( 1 ) التوبة : 99 . ( 2 ) الكافي 2 : 352 / 7 - 8 ، اتحاف السادة المتّقين 8 : 477 ، عوالي اللآلي 1 : 408 / 74 . ( 3 ) مجمع الزوائد 2 : 247 ، اتحاف السادة المتّقين 9 : 569 ، مسند أحمد 6 : 256 . ( 4 ) تقدّم في بحث الوضوء مفصّلا الصفحة : 81 . ( 5 ) تقدّم في الصفحة : 80 . ( 6 ) الذكرى : 177 . ( 7 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 12 : 408 / 6954 ، نصب الراية لأحاديث الهداية 19 : 62 ، تفسير القرطبي 19 : 62 .